في مارس 2011 ، بدأ جهاز أمن الدولة الإماراتي حملة اعتقالات ضد مجموعة من 133 فرداً من الأكاديميين والقضاة والمحامين والطلاب والمدافعين عن حقوق الإنسان الإماراتيين الذين وقعوا على عريضة موجهة إلى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة و المجلس الأعلى للاتحاد في البلاد يدعو إلى إصلاحات ديمقراطية.
أحمد الزعابي قاضٍ سابق ومدير التفتيش القضائي في أبو ظبي. اعتقلته قوات الأمن في 26 مارس 2012 بتهمة تزوير جواز سفره، إذ لم يشر في قسم “المهنة” بجواز سفره، إلى أنه لم يعد قاضياً.
تم احتجازه في الحبس الانفرادي دون سرير أو بطانية مع إضاءة ليلية مستمرة. وتعرض لأشكال مختلفة من التعذيب منها نزع أظافره والضرب المبرح. وذكر في ملف استجوابه من النيابة العامة أنه تعرض للضرب، لكن بدلاً من عرضه على طبيب شرعي لفحص إصاباته، أبلغ المحقق جهاز أمن الدولة بالادعاءات. تم تجاهل هذه المعلومات من قبل المحكمة التي تنظر في قضيته، ولم يفتح أي تحقيق في تعذيبه.
على الرغم من أن الزعابي حكم عليه بالسجن ستة أشهر وغرامة قدرها 500 درهم لانتحال صفة قاض، إلا أنه تم اتهامه في 27 يناير 2013 ، مع 93 متهماً آخراً، بتأسيس وتنظيم وإدارة منظمة تهدف إلى قلب نظام الحكم، خلافاً للمادة 180 من قانون العقوبات.
في 2 يوليو 2013 ، أدانت السلطات الإماراتية 61 متهماً من أصل 94 متهماً، بالإضافة إلى ثمانية أفراد غيابياً. وحُكم على الزعابي بالسجن 10 سنوات.
في عام 2014 ، أصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي الرأي رقم 60/2013 ، الذي وجد فيه أن احتجاز 61 شخصًا أدينوا في محاكمة “الإمارات94” كان تعسفياً. وكان الزعابي من بين هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم 61 شخصاً الذين تم اعتقالهم بشكل تعسفي.
انتهى حكم الزعابي في مارس 2022 ، ولكن بحجة “احتياجات إعادة التأهيل”، وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب الإماراتي وقانون مركز المناصحة، مددت السلطات احتجازه إلى أجل غير مسمى. وهو يعاني من انتهاكات مستمرة ، ولا يزال محتجزاً بشكل تعسفي حتى يومنا هذا.
في ضوء استمرار احتجازه ، في 18 أغسطس 2022 ، بالإشتراك مع مركز مناصرة معتقلي الإمارات، طلبت منّا لحقوق الإنسان تدخل المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان والمقرر الخاص المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان لأجل حث السلطات الإماراتية على الإفراج عنه دون قيد أو شرط.
في 7 سبتمبر 2022 ، رفعت منّا لحقوق الإنسان ومركز مناصرة معتقلي الإمارات قضية الزعابي إلى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، مطالبتهم بإصدار رأي بشأن الطبيعة التعسفية لاحتجازه. ذكرنا في طلبنا في إستصدار الرأي بأن السلطات الإماراتية أبقت الزعابي محتجزاً بعد انتهاء مدة عقوبته على أساس تشريعي، وهو قانون مكافحة الإرهاب وقانون مركز المناصحة، اللذان يحتويان على مواد غير دقيقة وغامضة تتحدى مبدأ اليقين القانوني. كما أشرنا إلى أن احتجازه في مركز المناصحة لم يكن نتيجة قرار محكمة يحترم معايير المحاكمة العادلة. أخيراً، ذكرنا أنه بالإضافة إلى العقوبة الأصلية فإن وضعه تحت نظام المناصحة يرتبط ارتباطاً مباشراً بممارسة حقوقه وحرياته.
في 30 مارس 2023 ، تبنى الفريق رأياً بشأن 12 سجيناً في قضية الإمارات 94 ، بمن فيهم الزعبي ، المحتجزين في ظل نظام المناصحة. واعتبر بأن احتجازهم تعسفي، لأن الأشخاص الـ 12 احتُجزوا “بسبب وضعهم كمدافعين عن حقوق الإنسان وعلى أساس آرائهم السياسية، أو غيرها من الآراء، في السعي إلى محاسبة السلطات”.
بالإضافة إلى ذلك، اعتبر رأي الفريق العامل أن احتجازهم غير مبرر بأساس قانوني سليم لأن قانون مكافحة الإرهاب “يخلق مخاطر كبيرة للتطبيق الفضفاض وبالتالي لا يتوافق مع المادة 11 (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.
لذلك، أوصى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة “بالإفراج عن جميع الأفراد الاثني عشر على الفور ومنحهم حقاً واجب النفاذ في التعويض والتعويضات الأخرى”.