مصطفى بن جامع صحفي ورئيس تحرير سابق لصحيفة ”لو بروفينسيال“ التي تصدر في عنابة. وفي السنوات الأخيرة، استدعته الشرطة عشرات المرات وحوكم عدة مرات بسبب عمله كصحفي ومواقفه الانتقادية تجاه السلطات. منذ نوفمبر 2019 ، يخضع لحظر سفر. على الرغم من أن محكمة جزائرية ألغت حظر السفر في أبريل 2022، إلا أن الشرطة استمرت في تطبيقه بشكل تعسفي.
اعتقل لأول مرة في 28 يونيو 2019 أثناء تغطيته مظاهرة في مدينة عنابة. وأفرج عنه في اليوم نفسه بعد تعرضه لسوء المعاملة.
في 23 أكتوبر 2019، اعتُقل بن جامع بعد نشره تقرير شرطة مُسرب على فيسبوك يصفه وصحفي آخر بـ “المخربين”. وبعد فترة وجيزة من الإفراج عنه، وجهت إليه تهمة نشر “مطبوعة تضر بالمصلحة الوطنية”. في 10 يناير 2021 ، حكمت عليه محكمة عنابة بالسجن شهرين مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 20 ألف دينار. تم تأكيد هذا الحكم في الاستئناف في 27 يونيو 2021.
واعتُقل بن جامع لاحقاً في 3 ديسمبر 2019، بالقرب من مقر الصحيفة، حيث كانت هناك مظاهرة ضد تجمع علي بن فليس في عنابة. وجاء المسيرة في سياق حملة الانتخابات الرئاسية الجزائرية لعام 2019. وعلى الرغم من أنه نفى مشاركته في التجمع المذكور، فقد وجهت إليه تهمة “التحريض على التجمع غير المسلح” و “عرقلة العملية الانتخابية” و “عرقلة الإجراءات التي أذنت بها السلطات العامة عن طريق التجمهر”. ومع ذلك، تم الإفراج عنه ووضعه تحت الإشراف القضائي. تمت تبرئته إثر حكم أصدرته محكمة عنابة في 2 فبراير 2020. تم تأكيد حكم البراءة في الاستئناف في 18 نوفمبر 2020.
ووجهت إلى بن جامع في قضية أخرى تهمة “التشهير والقدح” و”إهانة هيئة نظامية” في أعقاب شكوى قدمتها المديرية العامة للأمن الوطني. ويرجع ذلك إلى نشره منشوراً على فيسبوك في يوليو 2019 حول إغلاق الطرق المؤدية إلى القنصلية الفرنسية في عنابة بمناسبة العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو. وقد حوكم أمام محكمة عنابة الابتدائية، التي برأته في 22 فبراير 2021. تم تأكيد البراءة عند الاستئناف في 18 يوليو 2021.
كما اتهمت السلطات بن جامع بـ” الإضرار بالمصلحة الوطنية “و” التشهير” بعد شكوى قدمها ضده والي عنابة. وتتعلق هذه الاتهامات بمقطع فيديو نشره على فيسبوك في مارس 2020 حول الاستياء العام الناجم عن تنظيم حفل زفاف أثناء تفشي وباء كوفيد-19.
في هذه القضية، حكم عليه غيابياً بالسجن لمدة عام و 200.000 دينار في 20 ديسمبر 2021. كان ينبغي إعادة محاكمة بن جامع أمام محكمة عنابة في 11 يونيو 2023، وذلك بعد الطعن بنجاح في المحاكمة. ومع ذلك، تم تأجيل الجلسة عدة مرات. جرت المحاكمة أخيراً في 9 يوليو 2023، وصدر الحكم في 16 يوليو 2023. تم تغريمه 30.000 دينار وأمر بدفع 50.000 دينار كتعويض للمدعي. تمت مناقشة محتوى الفيديو المنشور في مارس 2020 على نطاق واسع خلال جلسات الاستماع.
وفي الآونة الأخيرة، في 8 فبراير 2023 أعتقل بن جامع بصلته في “قضية أميرة بوراوي“. نشطت بوراوي منذ عام 2011، وهي ناشطة فرنسية جزائرية أدينت في عام 2021 بتهمتي “الإساءة لشخص رئيس الجمهورية” و”المساس بالمعلوم من الدين”. وصلت إلى فرنسا في 6 فبراير 2023، بعد أن غادرت الجزائر عبر حدودها البرية مع تونس، حيث هربت من التسليم. أثار رحيلها من تونس حادثاً دبلوماسيا كبيرا بين فرنسا والجزائر. وفي هذا السياق، ألقت السلطات الجزائرية القبض على خمسة أشخاص على الأقل بزعم مساعدتهم في رحيل بوراوي، بمن فيهم بن جامع.
اعتقل بن جامع في مكان عمله من قبل قوات الدرك الوطني في 8 فبراير 2023. ثم احتجز في عهدة الشرطة حتى 19 فبراير 2023. ثم وجهت إليه تهمة “التنظيم الإجرامي لارتكاب جريمة الهجرة غير الشرعية” و “تهريب المهاجرين في إطار عصابة إجرامية منظمة”، بموجب المواد 176 و 177 و 303 مكرر من قانون العقوبات.
كما اتهم “بتلقي تمويل من مؤسسات أجنبية أو محلية لارتكاب جرائم تتعلق بالنظام العام”، بموجب المادة 95 مكرر من قانون العقوبات و”نشر معلومات مصنفة جزئياً أو كلياً على أنها سرية على الشبكات الإلكترونية أو عبر وسائل الإعلام التكنولوجية”، بموجب المادة 38 من الأمر 21-09 بشأن حماية المعلومات والوثائق الإدارية.
بعد عرضه على قاضي التحقيق في القسم المتخصص في محكمة قسنطينة، تم حبس بن جامع في سجن عبد الحميد بوصوف في قسنطينة في 19 فبراير 2023.
ويبدو أن بن جامع لا يحاكم على أفعال يزعم أنه ارتكبها، بل انتقاماً لأفعال يزعم أن طرفاً ثالثاً ارتكبها؛ ويبدو أن السلطات الجزائرية تتذرع بما يسمى قضية بوراوي لتبرير العمل القمعي.
اعتقاداً منها بأن الإجراءات القضائية ضد بن جامع، بما في ذلك تلك التي بدأت بعد اعتقاله في 8 فبراير 2023، مرتبطة ارتباطاً مباشراً بممارسة حقه في حرية التعبير المحمية بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، طلبت منّا لحقوق الإنسان تدخل مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير في 19 يوليو 2023.
وفي 29 أغسطس 2023، حكمت محكمة قسنطينة على مصطفى بن جامع بالسجن لمدة عامين، مع الباحث الجزائري الكندي رؤوف فرح.
اعتقاداً منها بأن اعتقال بن جامع هو تعسفي، قدمت منّا لحقوق الإنسان طلباً مشتركاً لاستصدار رأي من الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي في 23 أكتوبر 2023.
وفي 26 أكتوبر 2023، حكمت محكمة قسنطينة على بن جامع وفرح بالسجن 8 أشهر ووضعهما تحت المراقبة لمدة سنة. وبعد أن قضى فرح مدة عقوبته، أُطلق سراحه على الفور. ومع ذلك، لا يزال بن جامع في السجن في انتظار محاكمته في قضية بوراوي.
وفي 7 نوفمبر 2023، حكمت محكمة قسنطينة على بن جامع بالسجن 6 أشهر. وعلى الرغم من احتجازه لفترة أطول من مدة عقوبته، قرر المدعي العام وقاضي التحقيق إبقاءه رهن الاحتجاز أثناء قضائه عقوبة السجن.
في 26 مارس 2024، أصدرت مجموعة العمل المعنية بالاحتجاز التعسفي الرأي رقم 24/2024 الذي أقرّ بالطابع التعسفي لاحتجاز مصطفى بن جامع ورؤوف فرح، وطلبت من حكومة الجزائر ”اتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيح وضعهما“.
في 18 أبريل 2024، أطلق سراح بن جامع من السجن.
تم اعتقال بن جامع مرة أخرى في 30 ديسمبر 2024 من قبل قوات الدرك. ثم تم احتجازه وتقديمه أمام وكيل الجمهورية عنابة في 31 ديسمبر 2024. وكان ينبغي محاكمته على الفور، لكن وكيل الجمهورية قرر تمديد الحبس الاحتياطي ومواصلة التحقيق.
وفي 2 يناير 2025، مثل أمام الوكيل العام لعنابة، الذي قرر محاكمته بـ”جرم نشر منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية” (الفصل 96 من قانون العقوبات) و”بجرم” تعمد نشر وترويج أخبار ومعلومات متحيزة بين الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما قد يؤدي إلى تقويض الأمن العام والنظام العام” (المادة 196، الفقرة 1). وبعد ذلك أُحيلت القضية إلى قاضي التحقيق الذي أمر بوضعه تحت المراقبة القضائية.
وتتعلق التهم بمشاركة بن جامع منشورات حول حالة حقوق الإنسان في الجزائر ومنشور على فيسبوك ندد فيه بن جامع بالطبيعة “التعسفية” لحظر السفر الذي يخضع له منذ عام 2019.
في هذه القضية، حكمت محكمة عنابة في 12 أكتوبر 2025 على بن جامع بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 100 ألف دينار
في 10 فبراير 2026، مثل بن جامع مرة أخرى أمام محكمة عنابة الجنائية في قضية جديدة. ومرة أخرى، حوكم بتهمة ”نشر منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية“ و”نشر معلومات كاذبة أو متحيزة من شأنها المساس بالأمن العام أو النظام العام“ (المادة 196 مكرراً من قانون العقوبات). وتستند هذه التهم حصرياً إلى ما نشره بن جامع في عام 2020 من مقالات وتقارير صحفية موثقة تتعلق بوفاة رجل يبلغ من العمر 70 عاماً في بلدة سيدي عمار على يد ضابط شرطة. وأدت الإكتاشافات التي قدمها بن جامع، مدعومة بتقرير التشريح وأدلة الباليستية التي تؤكد استخدام الذخيرة الحية، إلى إقالة رئيس الأمن في الولاية وإدانة ضابط الشرطة بتهمة القتل غير العمد.
في 17 فبراير2026، حكمت محكمة عنابة على بن جامع بالسجن ستة أشهر وغرامة قدرها 200 ألف دينار ودفع 100 ألف دينار إلى الخزانة العامة. تستند هذه الإدانة حصرياً إلى عمله الصحفي وممارسته لحقه في حرية التعبير.
في 4 مارس 2026، تلقى بن جامع حكم الاستئناف في القضية التي حُكم عليه فيها بالدرجة الأولى في 12 أكتوبر 2025. حكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة عام وغرامة قدرها 200 ألف دينار بسبب منشورات سلمية على وسائل التواصل الاجتماعي حول حالة حقوق الإنسان في الجزائر.